عبد الوهاب الشعراني

221

الجوهر المصون والسر المرقوم

فلابد لكل شئ من غاية والأشياء لا يتناهى وجودها ولا تنتهى غايتها لكون الحق تعالى لم يزل يجدد في كل حين أشياء وكل شئ له غاية تلك الغاية هي أجله المسمى فعلم أنه ليس الأجل إلا أحوال الأعيان والأعيان غايتها عين لا غاية ومنها علم حضرة اختلاف المكلفين في أحوالهم ومنه يعلم أن اللّه تعالى لا يخاطب كل صنف إلا من حيث هو ذلك الصنف عليه لا يزيد على ذلك ومنها علم حضرات البدء والإعادة وهو عند المحققين كله بدء ولا إعادة فيه . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأعلى علم حضرات التنزيل ومنه يعلم أن للحق تعالى أن يتنزل في الخطاب إلى فهم المخاطب وأنه حق وإن تناقض الأمر وتقابل فثم عين واحدة تجمعه كالسواد والبياض ضدان متقابلان يجمعهما اللون ومنها علم حضرة الحكم ومنه يعلم أن حكم كلمات اللّه حكم خلق اللّه في حضرة التشبيه لا يعطى العقل غير ذلك ومنها علم حضرة تكوين الأعمال الكونية وإقامتها صورا ومنها علم حضرة فضل أسباب الدنيا على أسباب الآخرة ومنها علم حضرة ما يعود إلى الإنسان من عمله ومنها علم حضرات القياس الإلهى . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الغاشية علم حضرات الأدلة والآيات والفرق بينهما ومنه يعلم أن صاحب الآية هو الأولى بنسبة الحكمة إليه وبالاسم الحكيم من صاحب الدليل فإن الآية لا تقبل الشبهة ولا تكون إلا لأهل الكشف والشهود وليس الدليل كذلك ومنها علم حضرات الاختراع الدائم ولا يكون في الأمثال إلا فيما يتميز بعضها على بعض ذلك